dimanche 4 décembre 2011
jeudi 11 août 2011
mardi 14 juin 2011
واصل يعتذر
كان واصل يقف أمام طلبته في أحد مدرّاجات الجامعة التّونسيّة ,في ذلك اليوم الشّتويّ القارس عنّ لواصل أن يفكّ بعض الأزرار ليكشف عن سرّ من أسرار الوجد وما إن فكّ الزرّ الأوّل حتّى حتّى تحاماه الصّقيع من كلّ ناحية :من الباب ومن جهة المنبر الذي خلفه ومن كلّ النّوافذ ومن السّقف ندف الثّلج .ومازال به الأمر حتّى غطّاه البياض الملحيّ وغزت الشّيخوخة وجهه ويديه المكشوفتين وتشقّق جلده قال طالب :”يا للرّوعة”ثمّ انتشرت في المدرّج همهمة خفيفة ما لبثت أن ضاعت وتلاشت ولم تفسد على الهيكل الأبيض المنتصب ,والذي كان ينظر بعين واحدة إلى الجمهور ,لم تفسد عليه انضواءه في عربة الزّمن المستدير .
يا للرّوعة “” قالها طالب حينما بلغ التّمثال قمّة الهرم وانفطر ..كان الكسر الطّوليّ ينطلق من القدمين صعودا إلى الرّأس وكما يحدث في أفلام الرّعب ,خرج من جوف التّمثال ثلاثة رجال كأنّهم ضلال لبعضهم :خرج الأوّل وقد كنّى نفسه بابن عطاء ,,,خرج وقدّ من الرّيح عربة ذات عجلات خشبيّة يقول الجاهل روميّة ويقول العارف إنّها فارسيّة …مشى يدفع عربته وقد شغلها ببضاعة مريبة :مصابيح من العصر الحجري وخواتم ملك من الهكسوس كان مولعا بجمعها وقوارير فارسيّة تحمل بداخلها رسائل منسيّة طواها الحبّ فاغتالها الزّمان
وخرج بعده رجل سمّى نفسه”الغزّال”واتّبع صاحبه كظلّه غير أنّه لم يكن يدفع عربة بل كان يعالج صورة لنول ثلاثيّة الأبعاد .وكان يمشي متعثّرا في جلبلبه الطّويل الذي يدّعي أنّه نسي فضلة منه في التّمثال .
وتلا الإثنين رجل معمّم قيل هو”الألثغ” الذي أفسد على الناس دينهم بتحريفه الكلم عن مواضعه …كان يسير وراء صاحبيه صامتا …يمشي في وقار مهيب …ولم يكن يعنى بالتّصاوير ولا بالبضاعة الرّائجة منها والبائرة …
رأى الناس ابن عطاء يدفع عربته مكرها فأسرعوا إليه وجعلوا يسألونه :هل من علكة؟ هل عندك شاي سريلانكي ؟؟أتبيع القهوة البرازيليّة .وتصايح الأطفال :”الحلوى الحلوى “وأقبلت النسوة البدويّات السّافرات يسألن عن السّواك ويقهقهن …
استعاذ ابن عطاء بالله من الشّيطان وبسمل ثمّ قال :”عندي بضاعة ابتلاني بها الدّهر وامتحنني بها القدر ولا أظنّكم واجدين فيها ما تبحثون عنه …كما ترون :عندى خواتم ملك الهكسوس ومصابيح من العصر الحجري و…”وما إن سمع القوم حكاية المصابيح والخواتم حتّى حمي تدافعهم
-اعطني مصباحا ذا جنّيّ كريم
-ناولني ذلك المصباح الأسود القديم …هو مصباح علاء الدّين …هو عينه.
-أرنا الخواتم .
نعم الخاتم الفضّي …لا لا بل ذاك …سمعت أن ملك الهكسوس انتصر على أعدائه بفضل تمائم خاتمه …
-”الخاتم …المصباح الأسود …الخاتم ” ومازلت النّسوة يلححن في طلب السّواك الجيّد ويحذّرن من المغشوش المدلّس .ومازال الأطفال يسألون عن العلكة …
وعمّ الهرج وتدافع الناس يوشكون أن يقلبوا العربة ذات العجلات الخشبيّة …
كان الغزّال والألثغ في مقام الظلّ من صاحبهما …وكلنّهما كان منشغلين بالقدم والحداثة والذّات والصّفات والعدل والإحسان أحدهما ينسج الفكرة على نول الصّورة الثلاثيّة الأبعاد ثمّ ينقض النّسيج والأخر يبحر في الوجد يلعن زلاّت اللّسان في صمت .
دنا ابن عطاء من صاحبيه وأسرّ لهما بحديث وانثنى إلى عربته وجعل يتفحّص المصابيح واحدا واحدا ثمّ رفع أحدها وكانت عليه تصاوير ونقوش بارزة .فرك ابن عطاء رأس النّقش فخرج من المصباح عفريت صغير لا يتجاوز حجم الخنصر وكان نحيفا يبدو أنّ الجوع أنهكه واستبدّت به الوحشة .ولم يلبت أن طار الجنيّ هاربا فتبعه الحاضرون رجالا ونساء وأطفالا وجدّوا في طلبه وهم يتصايحون :”فزنا وربّ الكعبة”
ضرب ابن عطاء كفّا بكفّ وكان في قمّة الحنق …كان يدّعي أنّ القوم ما يتّبعون إلاّ الوهم …وفي النّهاية اقترب من صاحبيه فأسرّ لهما بشيء ثم عاد إلى العربة وقبل أن تغرب الشّمس ألقى بها محمّلة بالبضاعة …ألقى بها في هوّة لا قرار لها
وقبل أن تغرب الشّمس وتموت الضّلال ألقى الغزّال بنوله في الهاوية لأنّ النّسيج شابه الخرف ودبّ في مفاصل النّول السّوس وفقدت الصّورة الثلاثيّة الأبعاد إمكان تحقّقها في الظّلام …
أقرّ قاضي التّعقيب الحكم الابتدائي وأحيلت أوراق الثلاثة إلى مفتي الجمهوريّة وكانت التّهمة :تبديد ثروة البلاد الحضاريّة وتشويه سمعة التاريخ المجيد …
شعر الأستاذ واصل بأنّه قد أهان نفسه بهذه المغامرة فسارع بسحب ابن عطاء والظّلين إلى داخل التّمثال الملحيّ وشدّ أزرار قميصه بعد فكّها فابتسم له الزّمان ودبّت الحرارة في الهيكل الجليدي وسرت فيه دماء الشّباب وعاد واصل إلى مصدحه ومحاضرته …كأنّ شيئا لم يكن
قال طالب مسكين حينما رأى واصلا يؤوب إلى وضعه الاعتياديّ ,قال:”يا للرّوعة “
في 1جوان2010
توفيق يبن حنيش
http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1099-%E6%C7%D5%E1-%ED%DA%CA%D0%D1&p=2130#post2130
كان واصل يقف أمام طلبته في أحد مدرّاجات الجامعة التّونسيّة ,في ذلك اليوم الشّتويّ القارس عنّ لواصل أن يفكّ بعض الأزرار ليكشف عن سرّ من أسرار الوجد وما إن فكّ الزرّ الأوّل حتّى حتّى تحاماه الصّقيع من كلّ ناحية :من الباب ومن جهة المنبر الذي خلفه ومن كلّ النّوافذ ومن السّقف ندف الثّلج .ومازال به الأمر حتّى غطّاه البياض الملحيّ وغزت الشّيخوخة وجهه ويديه المكشوفتين وتشقّق جلده قال طالب :”يا للرّوعة”ثمّ انتشرت في المدرّج همهمة خفيفة ما لبثت أن ضاعت وتلاشت ولم تفسد على الهيكل الأبيض المنتصب ,والذي كان ينظر بعين واحدة إلى الجمهور ,لم تفسد عليه انضواءه في عربة الزّمن المستدير .
يا للرّوعة “” قالها طالب حينما بلغ التّمثال قمّة الهرم وانفطر ..كان الكسر الطّوليّ ينطلق من القدمين صعودا إلى الرّأس وكما يحدث في أفلام الرّعب ,خرج من جوف التّمثال ثلاثة رجال كأنّهم ضلال لبعضهم :خرج الأوّل وقد كنّى نفسه بابن عطاء ,,,خرج وقدّ من الرّيح عربة ذات عجلات خشبيّة يقول الجاهل روميّة ويقول العارف إنّها فارسيّة …مشى يدفع عربته وقد شغلها ببضاعة مريبة :مصابيح من العصر الحجري وخواتم ملك من الهكسوس كان مولعا بجمعها وقوارير فارسيّة تحمل بداخلها رسائل منسيّة طواها الحبّ فاغتالها الزّمان
وخرج بعده رجل سمّى نفسه”الغزّال”واتّبع صاحبه كظلّه غير أنّه لم يكن يدفع عربة بل كان يعالج صورة لنول ثلاثيّة الأبعاد .وكان يمشي متعثّرا في جلبلبه الطّويل الذي يدّعي أنّه نسي فضلة منه في التّمثال .
وتلا الإثنين رجل معمّم قيل هو”الألثغ” الذي أفسد على الناس دينهم بتحريفه الكلم عن مواضعه …كان يسير وراء صاحبيه صامتا …يمشي في وقار مهيب …ولم يكن يعنى بالتّصاوير ولا بالبضاعة الرّائجة منها والبائرة …
رأى الناس ابن عطاء يدفع عربته مكرها فأسرعوا إليه وجعلوا يسألونه :هل من علكة؟ هل عندك شاي سريلانكي ؟؟أتبيع القهوة البرازيليّة .وتصايح الأطفال :”الحلوى الحلوى “وأقبلت النسوة البدويّات السّافرات يسألن عن السّواك ويقهقهن …
استعاذ ابن عطاء بالله من الشّيطان وبسمل ثمّ قال :”عندي بضاعة ابتلاني بها الدّهر وامتحنني بها القدر ولا أظنّكم واجدين فيها ما تبحثون عنه …كما ترون :عندى خواتم ملك الهكسوس ومصابيح من العصر الحجري و…”وما إن سمع القوم حكاية المصابيح والخواتم حتّى حمي تدافعهم
-اعطني مصباحا ذا جنّيّ كريم
-ناولني ذلك المصباح الأسود القديم …هو مصباح علاء الدّين …هو عينه.
-أرنا الخواتم .
نعم الخاتم الفضّي …لا لا بل ذاك …سمعت أن ملك الهكسوس انتصر على أعدائه بفضل تمائم خاتمه …
-”الخاتم …المصباح الأسود …الخاتم ” ومازلت النّسوة يلححن في طلب السّواك الجيّد ويحذّرن من المغشوش المدلّس .ومازال الأطفال يسألون عن العلكة …
وعمّ الهرج وتدافع الناس يوشكون أن يقلبوا العربة ذات العجلات الخشبيّة …
كان الغزّال والألثغ في مقام الظلّ من صاحبهما …وكلنّهما كان منشغلين بالقدم والحداثة والذّات والصّفات والعدل والإحسان أحدهما ينسج الفكرة على نول الصّورة الثلاثيّة الأبعاد ثمّ ينقض النّسيج والأخر يبحر في الوجد يلعن زلاّت اللّسان في صمت .
دنا ابن عطاء من صاحبيه وأسرّ لهما بحديث وانثنى إلى عربته وجعل يتفحّص المصابيح واحدا واحدا ثمّ رفع أحدها وكانت عليه تصاوير ونقوش بارزة .فرك ابن عطاء رأس النّقش فخرج من المصباح عفريت صغير لا يتجاوز حجم الخنصر وكان نحيفا يبدو أنّ الجوع أنهكه واستبدّت به الوحشة .ولم يلبت أن طار الجنيّ هاربا فتبعه الحاضرون رجالا ونساء وأطفالا وجدّوا في طلبه وهم يتصايحون :”فزنا وربّ الكعبة”
ضرب ابن عطاء كفّا بكفّ وكان في قمّة الحنق …كان يدّعي أنّ القوم ما يتّبعون إلاّ الوهم …وفي النّهاية اقترب من صاحبيه فأسرّ لهما بشيء ثم عاد إلى العربة وقبل أن تغرب الشّمس ألقى بها محمّلة بالبضاعة …ألقى بها في هوّة لا قرار لها
وقبل أن تغرب الشّمس وتموت الضّلال ألقى الغزّال بنوله في الهاوية لأنّ النّسيج شابه الخرف ودبّ في مفاصل النّول السّوس وفقدت الصّورة الثلاثيّة الأبعاد إمكان تحقّقها في الظّلام …
أقرّ قاضي التّعقيب الحكم الابتدائي وأحيلت أوراق الثلاثة إلى مفتي الجمهوريّة وكانت التّهمة :تبديد ثروة البلاد الحضاريّة وتشويه سمعة التاريخ المجيد …
شعر الأستاذ واصل بأنّه قد أهان نفسه بهذه المغامرة فسارع بسحب ابن عطاء والظّلين إلى داخل التّمثال الملحيّ وشدّ أزرار قميصه بعد فكّها فابتسم له الزّمان ودبّت الحرارة في الهيكل الجليدي وسرت فيه دماء الشّباب وعاد واصل إلى مصدحه ومحاضرته …كأنّ شيئا لم يكن
قال طالب مسكين حينما رأى واصلا يؤوب إلى وضعه الاعتياديّ ,قال:”يا للرّوعة “
في 1جوان2010
توفيق يبن حنيش
http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1099-%E6%C7%D5%E1-%ED%DA%CA%D0%D1&p=2130#post2130
ماء الحياة
رأيت في منامي حلما .في هذا الحلم بدا لي كلّ شيء مضيء مظلما وكلّ مظلم مضيئا ,كما في النّسخة السّلبيّة للصّورة تماما .اقترب مني المرحوم والدي ممتطيا ظهر جواده السّنجابيّ ,وناولني إبريقا وهو يقول لي :
- خذ يا بنيّ, إنّه ماء الحياة
هتفت دون أن القي عليه السّلام :
“ماء الحياة؟”
وخطفت الإبريق من يديه وأفرغت محتواه في جوفي دفعة واحدة .واخترقت دماغي فكرة
-:لقد شربت ماء الحياة فصرت الآن خالدا وبطريقة آلية صحت بكلّ ما فيّ من قوّة :
-”انظروا إليّ أيّها الناس “
لم يعرف كوكبنا الأشيب مرّة واحدة تلك الفرحة التي تمتلك إنسانا ذاق ماء الحياة وأنا لا أستطيع أن أتمالك نفسي عن الضّحك, لقد كنت احسب حتّى الآن أنّ أعذب ما في الوجود هو ان تستيقظ بعد أن تكون قد رأيت في نومك أنّك في عداد الأموات . وأنة تغتبط من كلّ قلبك وأنت تستيقظ وترى انّك لم تمت وأنّا ما رأيته ليس سوى أضغاث أحلام إلاّ أنّ فكرة أنّنا كلّنا فانون على الرّغم من هذا كلّه كانت تبعث في القلب القشعريرة .
أمّا الآن فما أعذب أن ترى نفسك في الحلم وقد صرت عصيّا على الفناء .وكم كان بودّي لو يستمرّ حلمي هذا إلاى مالا نهاية . وتذكّرت فجأة بعد أن تعبت من الاستمتاع بفرحتي زوجتي وأطفالي ألقيت نظرة على الإبريق . لكنّ الإبريق كان فارغا , ما العمل ؟ستقول زوجتي أنّني لم ؟أترك لها قطرة ماء واحدة, وسيأخذ الأطفال في البكاء , وفي لومي ونعتي بأنّني من مخلّفات الماضي .سيهجرونني من غيظهم ويتركونني وحيدا . انتحبت ولطمت , وضربت على رأسي فما كان من والدي وقد رآني إلاّ أنّ قدّم لي إبريقا آخر من ماء الحياة قائلا :
-لا تبك يا نيّ
وأردف يوصيني :
-:اذكر يا بنيّ إنّ ما الحياة ليس ماء عاديّا ولم يعد عندي منه قطرة واحدة حاول أنت تنعم به على أكبر عدد ممكن من الناس .
فكّرت أوّل الأمر أنّه ينبغي عليّ أن أعطي زوجتي وأطفالي وأقاربي ,لكنّ رئيسي في العمل تسلّل في ذهني دون استئذان متجاوزا دوره فقررت أن أهبّ إليه وإبريقي في يدي لكن ما العمل مع صديقي “دورج؟”إنّنا مازلنا حتّى هذه السّاعة نتناقش في من سيموت منّا أوّلا فداء للآخر .وأخيرا قرّرت أن أعطيهم كلّهم قطرة قطرة من ماء الحياة .ثمّ اتّخذت قراري بحجب الماء عن رئيس المحاسبين الذي اقتطع منّي أجر ثلاثة أيّام لتغيّبي عن العمل وهو يقول لي:”القانون هو القانون”
ثمّ خطر لي أنّه سيكون أمرا غير صحيح وسليم أن أمنح الخلود لشابين يكتبان القصص الفكاهيّة بنجاح ,كما شطبت اسم جاري وهو زميلي في لعبة الشّطرنج ,لسلاطة لسانه ,ثمّ اسم صديقي” دورج” أيضا(هذا ما يستحقّه ,لقد وجّه إليّ إهانة شديدة بقوله:
- إنّ لديّ مؤهّلات ,لكنّني لست إنسانا ذكيّا …)
- وعندما كنت أضع علامة استفهام أمام أسماء آخرين حذّرني والدي قائلا :
- -إذا قلت لشخص ما إنّك أعطيته ماء الحياة فإنّ هذا الماء يفقد صفته السّحريّة ,ويتحوّل إلى ماء عاديّ .قدّم المساعدة للناس من كلّ قلبك ,لاطلبا لشهرة أونيّ مجدا .اذكر هذا دائما يا بني…
قدّم لي والدجي هذه النّصيحة وغاب .بقيت وحيدا مع إبريقي المملوء بماء الحياة وأخذت الأفكار المختلفة تراودني .هل هناك شيء أفضل من أإنقاذ إنسان من الموت ؟؟؟ألم تسمع بأنّهم سينصبون تمثالا لمن يجد طريقة للشّفاء من السّرطان ..فأيّ تمثال إذا سيكون من نصيب من يهب الآخرين الخلود ؟؟
- لكن مهلا ..ماذا أوصاني والدي ؟قال على ما يبدو :إنّك إن قلت لشخص إنّك أعطيته ماء الحياة انقلب الماء وصار عاديّا. وهكذا لن يعرف أحد أنّه أصب خالدا بفضلي ,يا لأسفي ؟؟ماذا فعلت بي يا والدي؟ماء الحياة أم الماء العاديّ ؟؟ما الحلّ ؟إذا أعطيت رئيسي ماء الحياة ولم يعرف أنّني الذي جعلته خالدا فإنّه سيستمرّ في مضايقتي كعادته, لعلّي أهب الخلود لزوجتي على الأقلّ ؟لكنّها لن تعرف هي أيضا أنّني أنا الذي جعلتها خالدة وأظلّ أنا الذي أعطيتها ماء الحياة , وليس قلم أحمر شفاه ,لا لن يكون هذا أبدا …
- أنا الذي شربت الإبريق المليء بماء الحياة ؟؟؟وأنني وحدي الخالد …وحدي الخالد ,والآخرون ؟هاها …لكن مهلا فلن يعرف أحد أنّني صرت من الخالدين وبالتالي لن يحسدني أحد
لكن عندي هناك بضعة أشخاص يجب أن يعرفوا سعادتي حتما .وبشكل عام ما قيمة أن تكون خالدا إذا لم تتمكّن من الاستمتاع برؤية هؤلاء الأشخاص يموتون حسدا ؟؟؟وأخيرا أدركت أنّني لن أستطيع الاستمرار في الحياة إن لم أخبر أحدا بخلودي ولهذا قرّرت كتابة هذه القصّة ,وبعد أن فرغت من كتابتها ووضعت اسمي بأحرف كبيرة تحتها سكبت عليها ماء الحياة الذي قرّرت ألاّ أعطيه لأحد.وبسبب الماء ضاع كلّ ما كتبته واختلط كما أخذ ماء الحياة الذي شرته يفعل فعله فيّ فصرخت وأفقت من غيبوبتي.
كان السّكون والظّلام يخيّمان على شقّتنا ,ولم يشعرني بوجودي إلاّ صوت الساعة الموضوعة على الطّاولة .نعم ,ما أجمل أن ترى أحلاما عن الخلود
قصّة للكاتب المنغولي :تس دورجفو توف
ترجمة :يوسف حلاّق –عن مجلّة العربي 370سبتمبر1989
(منقول من كتاب مدرسي)
نقلها لكم :توفيق بن حنيش
www.madarate-alifba.com
رأيت في منامي حلما .في هذا الحلم بدا لي كلّ شيء مضيء مظلما وكلّ مظلم مضيئا ,كما في النّسخة السّلبيّة للصّورة تماما .اقترب مني المرحوم والدي ممتطيا ظهر جواده السّنجابيّ ,وناولني إبريقا وهو يقول لي :
- خذ يا بنيّ, إنّه ماء الحياة
هتفت دون أن القي عليه السّلام :
“ماء الحياة؟”
وخطفت الإبريق من يديه وأفرغت محتواه في جوفي دفعة واحدة .واخترقت دماغي فكرة
-:لقد شربت ماء الحياة فصرت الآن خالدا وبطريقة آلية صحت بكلّ ما فيّ من قوّة :
-”انظروا إليّ أيّها الناس “
لم يعرف كوكبنا الأشيب مرّة واحدة تلك الفرحة التي تمتلك إنسانا ذاق ماء الحياة وأنا لا أستطيع أن أتمالك نفسي عن الضّحك, لقد كنت احسب حتّى الآن أنّ أعذب ما في الوجود هو ان تستيقظ بعد أن تكون قد رأيت في نومك أنّك في عداد الأموات . وأنة تغتبط من كلّ قلبك وأنت تستيقظ وترى انّك لم تمت وأنّا ما رأيته ليس سوى أضغاث أحلام إلاّ أنّ فكرة أنّنا كلّنا فانون على الرّغم من هذا كلّه كانت تبعث في القلب القشعريرة .
أمّا الآن فما أعذب أن ترى نفسك في الحلم وقد صرت عصيّا على الفناء .وكم كان بودّي لو يستمرّ حلمي هذا إلاى مالا نهاية . وتذكّرت فجأة بعد أن تعبت من الاستمتاع بفرحتي زوجتي وأطفالي ألقيت نظرة على الإبريق . لكنّ الإبريق كان فارغا , ما العمل ؟ستقول زوجتي أنّني لم ؟أترك لها قطرة ماء واحدة, وسيأخذ الأطفال في البكاء , وفي لومي ونعتي بأنّني من مخلّفات الماضي .سيهجرونني من غيظهم ويتركونني وحيدا . انتحبت ولطمت , وضربت على رأسي فما كان من والدي وقد رآني إلاّ أنّ قدّم لي إبريقا آخر من ماء الحياة قائلا :
-لا تبك يا نيّ
وأردف يوصيني :
-:اذكر يا بنيّ إنّ ما الحياة ليس ماء عاديّا ولم يعد عندي منه قطرة واحدة حاول أنت تنعم به على أكبر عدد ممكن من الناس .
فكّرت أوّل الأمر أنّه ينبغي عليّ أن أعطي زوجتي وأطفالي وأقاربي ,لكنّ رئيسي في العمل تسلّل في ذهني دون استئذان متجاوزا دوره فقررت أن أهبّ إليه وإبريقي في يدي لكن ما العمل مع صديقي “دورج؟”إنّنا مازلنا حتّى هذه السّاعة نتناقش في من سيموت منّا أوّلا فداء للآخر .وأخيرا قرّرت أن أعطيهم كلّهم قطرة قطرة من ماء الحياة .ثمّ اتّخذت قراري بحجب الماء عن رئيس المحاسبين الذي اقتطع منّي أجر ثلاثة أيّام لتغيّبي عن العمل وهو يقول لي:”القانون هو القانون”
ثمّ خطر لي أنّه سيكون أمرا غير صحيح وسليم أن أمنح الخلود لشابين يكتبان القصص الفكاهيّة بنجاح ,كما شطبت اسم جاري وهو زميلي في لعبة الشّطرنج ,لسلاطة لسانه ,ثمّ اسم صديقي” دورج” أيضا(هذا ما يستحقّه ,لقد وجّه إليّ إهانة شديدة بقوله:
- إنّ لديّ مؤهّلات ,لكنّني لست إنسانا ذكيّا …)
- وعندما كنت أضع علامة استفهام أمام أسماء آخرين حذّرني والدي قائلا :
- -إذا قلت لشخص ما إنّك أعطيته ماء الحياة فإنّ هذا الماء يفقد صفته السّحريّة ,ويتحوّل إلى ماء عاديّ .قدّم المساعدة للناس من كلّ قلبك ,لاطلبا لشهرة أونيّ مجدا .اذكر هذا دائما يا بني…
قدّم لي والدجي هذه النّصيحة وغاب .بقيت وحيدا مع إبريقي المملوء بماء الحياة وأخذت الأفكار المختلفة تراودني .هل هناك شيء أفضل من أإنقاذ إنسان من الموت ؟؟؟ألم تسمع بأنّهم سينصبون تمثالا لمن يجد طريقة للشّفاء من السّرطان ..فأيّ تمثال إذا سيكون من نصيب من يهب الآخرين الخلود ؟؟
- لكن مهلا ..ماذا أوصاني والدي ؟قال على ما يبدو :إنّك إن قلت لشخص إنّك أعطيته ماء الحياة انقلب الماء وصار عاديّا. وهكذا لن يعرف أحد أنّه أصب خالدا بفضلي ,يا لأسفي ؟؟ماذا فعلت بي يا والدي؟ماء الحياة أم الماء العاديّ ؟؟ما الحلّ ؟إذا أعطيت رئيسي ماء الحياة ولم يعرف أنّني الذي جعلته خالدا فإنّه سيستمرّ في مضايقتي كعادته, لعلّي أهب الخلود لزوجتي على الأقلّ ؟لكنّها لن تعرف هي أيضا أنّني أنا الذي جعلتها خالدة وأظلّ أنا الذي أعطيتها ماء الحياة , وليس قلم أحمر شفاه ,لا لن يكون هذا أبدا …
- أنا الذي شربت الإبريق المليء بماء الحياة ؟؟؟وأنني وحدي الخالد …وحدي الخالد ,والآخرون ؟هاها …لكن مهلا فلن يعرف أحد أنّني صرت من الخالدين وبالتالي لن يحسدني أحد
لكن عندي هناك بضعة أشخاص يجب أن يعرفوا سعادتي حتما .وبشكل عام ما قيمة أن تكون خالدا إذا لم تتمكّن من الاستمتاع برؤية هؤلاء الأشخاص يموتون حسدا ؟؟؟وأخيرا أدركت أنّني لن أستطيع الاستمرار في الحياة إن لم أخبر أحدا بخلودي ولهذا قرّرت كتابة هذه القصّة ,وبعد أن فرغت من كتابتها ووضعت اسمي بأحرف كبيرة تحتها سكبت عليها ماء الحياة الذي قرّرت ألاّ أعطيه لأحد.وبسبب الماء ضاع كلّ ما كتبته واختلط كما أخذ ماء الحياة الذي شرته يفعل فعله فيّ فصرخت وأفقت من غيبوبتي.
كان السّكون والظّلام يخيّمان على شقّتنا ,ولم يشعرني بوجودي إلاّ صوت الساعة الموضوعة على الطّاولة .نعم ,ما أجمل أن ترى أحلاما عن الخلود
قصّة للكاتب المنغولي :تس دورجفو توف
ترجمة :يوسف حلاّق –عن مجلّة العربي 370سبتمبر1989
(منقول من كتاب مدرسي)
نقلها لكم :توفيق بن حنيش
www.madarate-alifba.com
في دار النّدوة
دقت الطّبول بإيقاعات أزليّة وحشيّة وضربت النّواقيس بصدى لا يتردّد إلاّ في مخيّلة الشّاعر القوّال .كنت واقفا أواجه الرّيح والغبارُ قد ملأ فجوات الزّمان حين استدار .اجتمع الشّعراء وجاؤوا من كلّ فجّ عميق .جاؤوا على كلّ ضامر وكلّ سيّارة وجاؤوا راجلين …وقفت أنتظر بيتا يقيني حاجة الحضارة .
في مقدّمة الكوكبة المتّجهة إلى الحجّ كان وضّاح يتصنّع التّوبة يركبها إلى غاية ويواري بها حاجة استبدّت في القديم بآدم .قال وضّاح وهو ينزل من اليمن مغرّبا تارة وتارة أخرى يشرّق .قال ذاك الفتى الشّقيّ الذي كلّما ذُكر اسمُ نارسيسَ وحادثة سقوطه في البركة أغمي عليه ولا يستفيق من غيبوبته إلاّ إذا سبلت عليه حاجّة ٌخصلاتٍ من شَعْرها ,قال وضّاح :”إنّي نويت الحجّ .ولا يستقيم فرض بلا نيّة …إنّى حاجّ فأعينوني على جمع سبع حصيّات ألقيها في استدارة الزّمان إذا أدبر”.
تشاغل عنه أصحابه وساروا وراءه يستعيدون ما حفظوا من الشّعر قبل أن يفرّخ كلّ ذالك الكمّ الهائل من الشّعراء .كانوا يطنون كالنّحل .ولم يلتفت أحد إليّ ولا إلى الحسن بن هاني الذي اتّكأ على جذع شجرة الزّقوم يدخّن غليونه ويلقي على والبة بن الحباب درسا بالمقلوب أوّله عند والبةَ وخلفٍ الأحمر وأخره يلاعب نُواسا كأنّ أمّ الحسن مشطته اللحظة .كان الحسن بن هاني يعيد على والبةَ أغنية النار تذهب بالفؤاد إذا استدار الزّمان وتكوّر الكون .كان كلّما تكلّم خرجت من فيه موجات من الدّخان المخلوط برائحة النار ..كان الحسن يرتعد كالصّبي يسأل عن أبيه فلا يجد جوابا أو كأنّ الرّيح توشك أن تذهب به أو كأنّ الغبار يوشك أن يطمره .
قال درويش :”اليوم يستدير الزّمان كيوم ولد تأبّط شرّا وكيوم حجّ الشّنفرى وهو يهلّ معيدا :”قزح قزح أبدل حزننا فرح “واستدار كيوم تأبطّ ثعابينَ وكيوم ارتعشت فيه يدُ سميح القاسم لأوّل مرّة وهو يكتب الحجر بالقصيدة ..وكيوم كُتِب بشّارٌ شاعرا في لوح القوّالين وكيوم ..”ثمّ اختفى درويش في دورة الزّمان وسيعود ربّما …في تلك الأثناء كان وضّاح يقرأ للريح آخر دواوين الشّبق …يقرأ للريح لأن الجميع كانوا منشغلين عنه باسترجاع الشّعر البكر قبل أن يفقد وهجه .مرّ عبر الريح مجنون يلوي عنقه ويزبد ويستعطف وضّاحا متوسّلا :”ابحث هل تجد من ذكر للعامريّة ؟ ترى أليست ككلّ النّساء ؟ابحث علّك تجدها في كتاب المذكورين “ومرّ في الرّيح جميل فضحك ممّا سمع وقال :”حمدا لله أنّي لم أوقظ بثينة من رقدتها. “
وقال زهيّر الذي كان واقفا يرقب الجموع التي تحملهم الرّيح إلى الحرم ,قال وهو يشدّ على تلابيب ثوب كعب :”يا بني أرى غيمة في الأفق تساق نحو الحيّ وأرى أن نصلّي الاستسقاء عسى أن يرحمنا الله ببعض قصيدة أو يفتح علينا بمصراعي بيت يردّده الدّهر ذو الثّلمة .
جلس الطّفل تميم في مقعده المواجه مباشرة لمكتب المعلّم وكان يعابث المتنبيّ …أخرج الجميع أدواتهم وأطرقوا ينصتون للمناداة ,,,وحينما نُودي على درويش ,لم يجب فقال المعلّم :” هل ذهب ,هو أـيضا, إلى الحجّ ؟”فأجابه المتنبّي :”للنّيل عادات وقلبي راحل …….”.إلى آخر القصيدة. ثمّ بكى وبكى معه التاريخ المستدير حينها بالضّبط علم المعلّم أن درويش فقد نظّاراته فاستعصت عليه السّبل واضطرّ للسّفر إلى أمريكا لإجراء عمليّة للقلب المفتوح.
مرّ الجميع أمامي وأنا على حافة الزّمان وقبل النسّيئة بدرجات…مرّوا إلى الحجّ وفريق دهب للصّلاة وفريق هام في الأودية وقالوا وقالوا ولم يفعلوا شيئا ,لم يجد واحد منهم بمصراع بيت وظللت بلا سقف متّهم بأنّي خنت الأمانة .
أمّا أنا فكنت أواجه الرّيح بصدر عار وجرح نازف استبدّت به الرّيح والغبار …أنا واقف أمام السّبل المتداخلة وكان الغبار يسدّ فلولا في الزّمان العتيق.
في 10أفريل 2010
توفيق بن حنيش
دقت الطّبول بإيقاعات أزليّة وحشيّة وضربت النّواقيس بصدى لا يتردّد إلاّ في مخيّلة الشّاعر القوّال .كنت واقفا أواجه الرّيح والغبارُ قد ملأ فجوات الزّمان حين استدار .اجتمع الشّعراء وجاؤوا من كلّ فجّ عميق .جاؤوا على كلّ ضامر وكلّ سيّارة وجاؤوا راجلين …وقفت أنتظر بيتا يقيني حاجة الحضارة .
في مقدّمة الكوكبة المتّجهة إلى الحجّ كان وضّاح يتصنّع التّوبة يركبها إلى غاية ويواري بها حاجة استبدّت في القديم بآدم .قال وضّاح وهو ينزل من اليمن مغرّبا تارة وتارة أخرى يشرّق .قال ذاك الفتى الشّقيّ الذي كلّما ذُكر اسمُ نارسيسَ وحادثة سقوطه في البركة أغمي عليه ولا يستفيق من غيبوبته إلاّ إذا سبلت عليه حاجّة ٌخصلاتٍ من شَعْرها ,قال وضّاح :”إنّي نويت الحجّ .ولا يستقيم فرض بلا نيّة …إنّى حاجّ فأعينوني على جمع سبع حصيّات ألقيها في استدارة الزّمان إذا أدبر”.
تشاغل عنه أصحابه وساروا وراءه يستعيدون ما حفظوا من الشّعر قبل أن يفرّخ كلّ ذالك الكمّ الهائل من الشّعراء .كانوا يطنون كالنّحل .ولم يلتفت أحد إليّ ولا إلى الحسن بن هاني الذي اتّكأ على جذع شجرة الزّقوم يدخّن غليونه ويلقي على والبة بن الحباب درسا بالمقلوب أوّله عند والبةَ وخلفٍ الأحمر وأخره يلاعب نُواسا كأنّ أمّ الحسن مشطته اللحظة .كان الحسن بن هاني يعيد على والبةَ أغنية النار تذهب بالفؤاد إذا استدار الزّمان وتكوّر الكون .كان كلّما تكلّم خرجت من فيه موجات من الدّخان المخلوط برائحة النار ..كان الحسن يرتعد كالصّبي يسأل عن أبيه فلا يجد جوابا أو كأنّ الرّيح توشك أن تذهب به أو كأنّ الغبار يوشك أن يطمره .
قال درويش :”اليوم يستدير الزّمان كيوم ولد تأبّط شرّا وكيوم حجّ الشّنفرى وهو يهلّ معيدا :”قزح قزح أبدل حزننا فرح “واستدار كيوم تأبطّ ثعابينَ وكيوم ارتعشت فيه يدُ سميح القاسم لأوّل مرّة وهو يكتب الحجر بالقصيدة ..وكيوم كُتِب بشّارٌ شاعرا في لوح القوّالين وكيوم ..”ثمّ اختفى درويش في دورة الزّمان وسيعود ربّما …في تلك الأثناء كان وضّاح يقرأ للريح آخر دواوين الشّبق …يقرأ للريح لأن الجميع كانوا منشغلين عنه باسترجاع الشّعر البكر قبل أن يفقد وهجه .مرّ عبر الريح مجنون يلوي عنقه ويزبد ويستعطف وضّاحا متوسّلا :”ابحث هل تجد من ذكر للعامريّة ؟ ترى أليست ككلّ النّساء ؟ابحث علّك تجدها في كتاب المذكورين “ومرّ في الرّيح جميل فضحك ممّا سمع وقال :”حمدا لله أنّي لم أوقظ بثينة من رقدتها. “
وقال زهيّر الذي كان واقفا يرقب الجموع التي تحملهم الرّيح إلى الحرم ,قال وهو يشدّ على تلابيب ثوب كعب :”يا بني أرى غيمة في الأفق تساق نحو الحيّ وأرى أن نصلّي الاستسقاء عسى أن يرحمنا الله ببعض قصيدة أو يفتح علينا بمصراعي بيت يردّده الدّهر ذو الثّلمة .
جلس الطّفل تميم في مقعده المواجه مباشرة لمكتب المعلّم وكان يعابث المتنبيّ …أخرج الجميع أدواتهم وأطرقوا ينصتون للمناداة ,,,وحينما نُودي على درويش ,لم يجب فقال المعلّم :” هل ذهب ,هو أـيضا, إلى الحجّ ؟”فأجابه المتنبّي :”للنّيل عادات وقلبي راحل …….”.إلى آخر القصيدة. ثمّ بكى وبكى معه التاريخ المستدير حينها بالضّبط علم المعلّم أن درويش فقد نظّاراته فاستعصت عليه السّبل واضطرّ للسّفر إلى أمريكا لإجراء عمليّة للقلب المفتوح.
مرّ الجميع أمامي وأنا على حافة الزّمان وقبل النسّيئة بدرجات…مرّوا إلى الحجّ وفريق دهب للصّلاة وفريق هام في الأودية وقالوا وقالوا ولم يفعلوا شيئا ,لم يجد واحد منهم بمصراع بيت وظللت بلا سقف متّهم بأنّي خنت الأمانة .
أمّا أنا فكنت أواجه الرّيح بصدر عار وجرح نازف استبدّت به الرّيح والغبار …أنا واقف أمام السّبل المتداخلة وكان الغبار يسدّ فلولا في الزّمان العتيق.
في 10أفريل 2010
توفيق بن حنيش
سويسرا ترفض إعادة معظم الأموال المنهوبة .. وتونس تطالب بحجج "تشرّع" الرفض
سويسرا ترفض إعادة معظم الأموال المنهوبة .. وتونس تطالب بحجج "تشرّع" الرفض
رفض سويسرا منح تونس الاموال المنهوبة لا زال قائما جراء ضغط اللوبي البنكي المتخوف من ان تسبب هذه العملية فقدان عديد الحرفاء ثقتهم في البنوك السويسرية.
هذا ما اورده جون زيغلر نائب رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة حيث كشف عن ان 27 بالمائة من رؤساء الاموال العالمية تستقطبه البنوك السويسرية. وكان ذلك في ندوة اشرفت على تنظيمها مؤخرا الجمعية التونسية للشفافية المالية حول "تهريب رؤس الاموال والقانون الدولي, الدكتاتور المخلوع والمتواطئون, نموذج البنوك السويسرية".
واكد جون زيغلر على "ان البنوك السويسرية ساهمت في قسط كبير من عمليات النهب التي شهدتها تونس وامثالها من دول الجنوب".
في حين تشير عديد الحجج على ان اغلب الاموال التي نهبت من تونس نقلت في حسابات بنكية اجنبية على حدّ تعبير السيد سامي الرمادي رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية الذي افاد بانه عملية نقل الاموال كانت تتم عبر اشخاص ينقلون اموالا سائلة عبر الاستفادة من عدم خضوعها لاية رقابة جمركية خاصة وانهم يحملون جوازات سفر ديبلوماسية.
وشدد الرمادي على ضرورة المطالبة باسترجاع الاموال المودعة بالخارج والسعي الى "قلب معادلة الغش والتحيل" عبر مطالبة سويسرا بتقديم قرائن تفيد بان اموال تونس تم استقطابها بطرق شرعية.
جهاد . ك
من الصباح
منقول من
http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1097-%D3%E6%ED%D3%D1%C7-%CA%D1%DD%D6-%C5%DA%C7%CF%C9-%E3%DA%D9%E3-%C7%E1%C3%E3%E6%C7%E1-%C7%E1%E3%E4%E5%E6%C8%C9-..-%E6%CA%E6%E4%D3-%CA%D8%C7%E1%C8-%C8%CD%CC%CC-quot-%CA%D4%D1%F8%DA-quot-%C7%E1%D1%DD%D6&p=2128#post2128
سويسرا ترفض إعادة معظم الأموال المنهوبة .. وتونس تطالب بحجج "تشرّع" الرفض
رفض سويسرا منح تونس الاموال المنهوبة لا زال قائما جراء ضغط اللوبي البنكي المتخوف من ان تسبب هذه العملية فقدان عديد الحرفاء ثقتهم في البنوك السويسرية.
هذا ما اورده جون زيغلر نائب رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة حيث كشف عن ان 27 بالمائة من رؤساء الاموال العالمية تستقطبه البنوك السويسرية. وكان ذلك في ندوة اشرفت على تنظيمها مؤخرا الجمعية التونسية للشفافية المالية حول "تهريب رؤس الاموال والقانون الدولي, الدكتاتور المخلوع والمتواطئون, نموذج البنوك السويسرية".
واكد جون زيغلر على "ان البنوك السويسرية ساهمت في قسط كبير من عمليات النهب التي شهدتها تونس وامثالها من دول الجنوب".
في حين تشير عديد الحجج على ان اغلب الاموال التي نهبت من تونس نقلت في حسابات بنكية اجنبية على حدّ تعبير السيد سامي الرمادي رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية الذي افاد بانه عملية نقل الاموال كانت تتم عبر اشخاص ينقلون اموالا سائلة عبر الاستفادة من عدم خضوعها لاية رقابة جمركية خاصة وانهم يحملون جوازات سفر ديبلوماسية.
وشدد الرمادي على ضرورة المطالبة باسترجاع الاموال المودعة بالخارج والسعي الى "قلب معادلة الغش والتحيل" عبر مطالبة سويسرا بتقديم قرائن تفيد بان اموال تونس تم استقطابها بطرق شرعية.
جهاد . ك
من الصباح
منقول من
http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1097-%D3%E6%ED%D3%D1%C7-%CA%D1%DD%D6-%C5%DA%C7%CF%C9-%E3%DA%D9%E3-%C7%E1%C3%E3%E6%C7%E1-%C7%E1%E3%E4%E5%E6%C8%C9-..-%E6%CA%E6%E4%D3-%CA%D8%C7%E1%C8-%C8%CD%CC%CC-quot-%CA%D4%D1%F8%DA-quot-%C7%E1%D1%DD%D6&p=2128#post2128
لرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع يتهم القذافي بمحاولة إجهاض الثورة التونسية
لرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع يتهم القذافي بمحاولة إجهاض الثورة التونسية
لشكر صاحب الموضوع على هذا الخبر اضغط على
الثلاثاء 14 جوان 2011 - واب تونيزيا - قال الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع "إن عصابات المرتزقة التي تقاتل في ليبيا استقدمها العقيد معمر القذافي من اجل إجهاض الثورة التونسية على الرئيس السابق زين العابدين بن علي الا أن اندلاع الثورة في ليبيا أجهض هذه المحاولات"،و ذلك في تصريح أدلى به أمس الاثنين لمجموعة من الصحفيين.
وكان معمر القذافي قد صرح عقب فرار الرئيس السابق، أن "بن علي" هو أفضل خيار لتونس مدى الحياة وليس فقط حتى نهاية 2014.
كما دعا الرئيس التونسي القادة الجزائريين إلى تفهم التحول الديمقراطي الذي تعيشه بلاده عقب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق في تونس وقال "إن الثورة التونسية ديمقراطية وأتمنى أن يتفهمها الجزائريون".
منقول
لشكر صاحب الموضوع على هذا الخبر اضغط على
الثلاثاء 14 جوان 2011 - واب تونيزيا - قال الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع "إن عصابات المرتزقة التي تقاتل في ليبيا استقدمها العقيد معمر القذافي من اجل إجهاض الثورة التونسية على الرئيس السابق زين العابدين بن علي الا أن اندلاع الثورة في ليبيا أجهض هذه المحاولات"،و ذلك في تصريح أدلى به أمس الاثنين لمجموعة من الصحفيين.
وكان معمر القذافي قد صرح عقب فرار الرئيس السابق، أن "بن علي" هو أفضل خيار لتونس مدى الحياة وليس فقط حتى نهاية 2014.
كما دعا الرئيس التونسي القادة الجزائريين إلى تفهم التحول الديمقراطي الذي تعيشه بلاده عقب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق في تونس وقال "إن الثورة التونسية ديمقراطية وأتمنى أن يتفهمها الجزائريون".
منقول
ترتيلة البعث
يقول أدونيس:
ترتيلة البعث
فينيق,يا فينيق
يا طائر الحنين والحريق ْ
يا ريشة
ساحبة وراءها الظّلام والبريق
مسافر خطاك عمر زهرة
لفتتك انخطافة وناظراك مِنجم
مسافر زمانك الغد الذي خلقته
زمانك الغد –الحضور السّرمديّ في الغد
لموعد:
تصير به خالقا به تصير طينة
تتحد السّماء فيك والثّرى
فينيق في طريقك التفت لنا
فينيق حنّ واتّئد ْ
فينيقُ متْ,فينيقُ متْ
فينيق ,ولتبدأ بك الحرائقُ
لتبدأ الشّقائق
لتبدأ الحياة
فيتيق يا رماد ,يا صلاةُ
نيرانا جامحة الأوار كي يولد فينا بطل
مدينة جديدة
نيراننا الخفيّة الحدود في جذورنا
تمجّد الهنيهة التي بها
يحترق العالم كي يصير عالما مثلَ
اسمك - الرّمادِ والتّجدّدِ
تحرقنا تربطنا بريشك المرمّدِ
لنهتديَ
فينيق أنت من يرى ظلامنا
يحسّ كيف نمّحي
فينق مت فدى لنا
فينيق ولتبدأ بك الحرائقُ
لتبدأ الشّقائقُ
لتبدأ الحياةُ
يا أنت يا رمادُ يا صلاةُ.
فينيقُ.يا فينيقْ
في معزل عن الفراغ واليباب والدّجى
على السّوى ,
أرى إليك تجمع الزّمان –هذا الحطب الحلوب َ
مثل منبع
ترفعه حريقةُ
أرى إلى جناحك انتشى ,علا ,هوى
أرى إليك لهبا ,أرى إليك جمرة غريبة
مختارات شعريّة ص 49
يقول أدونيس:
ترتيلة البعث
فينيق,يا فينيق
يا طائر الحنين والحريق ْ
يا ريشة
ساحبة وراءها الظّلام والبريق
مسافر خطاك عمر زهرة
لفتتك انخطافة وناظراك مِنجم
مسافر زمانك الغد الذي خلقته
زمانك الغد –الحضور السّرمديّ في الغد
لموعد:
تصير به خالقا به تصير طينة
تتحد السّماء فيك والثّرى
فينيق في طريقك التفت لنا
فينيق حنّ واتّئد ْ
فينيقُ متْ,فينيقُ متْ
فينيق ,ولتبدأ بك الحرائقُ
لتبدأ الشّقائق
لتبدأ الحياة
فيتيق يا رماد ,يا صلاةُ
نيرانا جامحة الأوار كي يولد فينا بطل
مدينة جديدة
نيراننا الخفيّة الحدود في جذورنا
تمجّد الهنيهة التي بها
يحترق العالم كي يصير عالما مثلَ
اسمك - الرّمادِ والتّجدّدِ
تحرقنا تربطنا بريشك المرمّدِ
لنهتديَ
فينيق أنت من يرى ظلامنا
يحسّ كيف نمّحي
فينق مت فدى لنا
فينيق ولتبدأ بك الحرائقُ
لتبدأ الشّقائقُ
لتبدأ الحياةُ
يا أنت يا رمادُ يا صلاةُ.
فينيقُ.يا فينيقْ
في معزل عن الفراغ واليباب والدّجى
على السّوى ,
أرى إليك تجمع الزّمان –هذا الحطب الحلوب َ
مثل منبع
ترفعه حريقةُ
أرى إلى جناحك انتشى ,علا ,هوى
أرى إليك لهبا ,أرى إليك جمرة غريبة
مختارات شعريّة ص 49
Inscription à :
Articles (Atom)
