زفرات
كأنّ الأزيز والإطباق حركتان لا أساس لهما في وجود مشروعه …عندما يقترب الباب قليلا سيفتحه …أو فليحاول أن يعيد التّكوّر مرّة أخرى إنّه بذلك يخلق ألف مبرّر للبقاء …عندما يقبل الصّيف سينزع قميصه وسرواله ولير النّاس ما شاؤوا ,قليل من الكحل قد تحوّل ذلك الفم المفتوح إلى خال كبير مغر …والاسنان ؟..لنتركها تنزف … جاءه قرار بالتّكوّر فنفّذه في الحين وأحسّ بالباب يفكّ من مكانه ويدنو …وأحسّ بالرّغيف …رغيف الخبز يفلت من الجرذ ويدنو وأحسّ بأغطية وهميّة تسارع نحوه وتدنو …تحلّقت به الأشياء وتراكمت حوله صغائر لم يعهدها …مضى في التّكوّر وفي التقاط أنفاس فرّت من بين مخالب الآلام …النّفس الأوّل :بيتنا به تسع عشرة درجة إثنتان منهما جرفهما التيّار …النّفس الثّاني :إذا عاد الحجّاج من مكّة فاشتر منهم ماء زمزم بأيّ ثمن …النّفس الثّالث : سأحكي كلّ شيء عندما أخرج …لكنّ الأنفاس كانت مخنوقة ومتقطّعة …ترتبك كلّما استيقظت فيها العلّة
نزلت يده إلى أسفل وتعثّرت بالرّوابي على جنباته…تنكّر للعالق به …كان واهما :ّأيصحّ أن أكون أنا ؟ !” “ولكنّي كنت أموء كقطّ مريض ؟ !“أيصحّ أن أموء وأن أفهم ما أقول ؟ولم لا يجري لساني بالكلام ؟” …انزلقت اليد اللّدنة على الأرضيّة الباردة فركبتها صغائر الأشياء والأمور ورحلت عبر الذّاكرة أصابع عقدت وحلّت وتوعّدت وأجازت ورفضت و…ثمّ ها هي الآن ترحل مثقلة بصغائر الأحداث …”عندما يحلّ الصّيف سأترك نفسي هنا وأخرج …يكفي …هذا يكفي .لا أستطيع تحمّل أكثر من هذا .إذا أردت الصّمود فعليّ أن أتسلّح بالتّكوّر اللّامنتهي”
فتح الباب وأحدث ذلك أزيزا ثمّ عاد فأطبق “كلاك”خرج لتوّه من التّكوّر التّعبدي …فتح عينيه …انزلق نظره على الباب الذي غادره …مال النّظر …الرّغيف يعود إلى الجرذ …انكسر النّظر وانزلق بعض منه …الأغطية تعود إلى موطن البرودة والصّقيع …إنّه السّكون …رفع يده المنسحبة على الأرضيّة …مسح شعره المتجعّد فبلّل حاجبيه بقطر غريب …انزلقت على شفتيه بسمة لا عهد له بها …همس :”مرحبا …أعتقد أنّك سترحل كالعادة …لم لا تتركني إلى الأبد ؟ أنا اخترت التّكوّر حتّى لو حضر الكون …وحضرت ..”شحبت البسمة وسقطت كورقة ميّتة …أظلم ثمّ عاد إلى التّكوّر المصطنع فرأى كبائر الأشياء وصغائرها تدعوه :”إلى متى صمودك ؟إلى متى ؟أـصبحنا نخاف عليك … والصّيف لمن تتركه والجنّة الخضراء والطّرقات المستقيمة ؟”
مضى في التّكوّر حتّى اضمحلّت كلّ تلك الأشياء وتلاشت أصواتها في العتمة …
في يوم مثل ذلك اليوم وفي الصّيف خرج ولكنّه لم يعد ولن يعود أبدا …خرج إلى المطلق …إلى الكون في ذاته …
المعجزة http://www.madarate-alifba.com/showt...E3%DA%CC%D2%C9
16-01-1992

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire