samedi 7 janvier 2012
*** الضبــــــاع ***
*** الضبــــــاع ***
أتـمّ الإمام صـلاته والتفت إلى القوم آمرا إياهم برفع الميّت .أقبل الرّجال على الجثّة فأخذوها ثمّ وضعوها في الحفرة ثمّ وضعوا اللّحود وقام الجمع إلى حثو التراب وردم القبر وتم تمض دقائق حتّى ظهرت كومة التّراب وقد ارتفعت على سطح الأرض ...غسل القوم أيديهم عند رأس الميّت ... وبسرعة قطرات الماء المسكوبة على التّراب بفعل هبوب ريح جافة وحارّة ...تفرّق النّاس عائدين إلى دورهم تسوقهم الرّيح الرّمليّة الحارّة ...مشى النّاس مسرعين ...مشوا دهرا وربّما لحظة أدركهم خلالها الليّل وهم مجتمعين يستمعون إلي آي القرآن يرتّلها شيخ أعمى ...تحلّق القوم بنسر هرب وأعمى ...تحلّقوا به وهو يسرد عليهم آخر قصص الصّعود إلى السّماء فالبارحة صعد آخر من دفن في المقبرة ...قال النّسر :"إن شئتم فإنكم لن تجدوا إلا بقايا الأكفان الممزّقة تتلاعب بها الرّياح وتطمرها الرّياح ...البارحة نزل ملكان من السّماء فرفرفا على القبر بجناحيهما زهاء الساعة وقد أضيء المكان فغدا كأنّما أشعل فيه حريق .نزلا فغاصا في القبر لجزء من اللحظة ثم ارتفعا في السّماء ومعهما الجثّة وقد اشتعلت أطرافها وأحرق شعر الرّأس فغدا كالعنصل ...ألم أخبركم البارحة أنّ الله قادر على أخذ عباده إلى حيث يشاء ألم أحدّثكم عن الحاج أحمد وكيف صعد به الملكان وهما يرفعانه كأنّهما يرفعان مليكا ...انّه رجل طيّب الفعال .مؤمن صادق الإيمان ولاجت ذلك استحق أن يتوّج بتاج أخضر وضعه على رأسه الملكان بأمر الرّبّ تعالى ذكره وقدّس اسمه وذلك جزاء المحسنين أمّا هذا الذي دفنّاه بالأمس فلا أظنّ أنّه سيلقى عند ربّه نفس الحظوة والتّبجيل ...يشهد الله أنّي لم أتزيّد عليه فما الذي اقترف حتّى يستحقّ كلّ ذلك العذاب لقد كان الملكان يجرّانه جرّا وكانت وحوش السّماء تقطره وهي تحاول التهامه ...ذلك عدل من أعدل الحاكمين ...فليذهب منكم نفر وليسألوا من يعرفه عن فعاله لعلّنا إذا عرفناها وعرفنا جرمه اعتبرنا بمصيره وتجنّبناه ..."تكلّم أحد الجالسين خارج الحلقة وكان أشعث أغبر قال :"هل يصعد الطّين ؟ هل يصعد الطيّب كما يصعد الخبيث ؟أليس ثمّة ما يثقل الميّت فيخلد في الأرض ؟"...قال النّسر :"وقد بدا عليه الغضب :"إنما يأكل الذّئب من الغنم الشّاردة ..."وصمت الأعمى الهرب وصمت الجميع غير أنّ الأشعث أعاد طرح السّؤال من جديد فقام الأعمى من مجلسه وقد اشتدّ حنقه ...ضرب الأرض بعصاه وقال :"ربّنا لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا ..."نظر الجميع إلى الأشعث وبصقوا عليه فقام من مجلسه ومشى ناحية المقبرة وهو يكتم غيظه بينما واصل النّسر الأعمى حديثه :"قرأت في الصّحائف التي عندي أنّ الملكين ينزلان من السّماء الدّنيا إذا قبض أحدهم وإذا جنّ الليل ينزلان إلىالأرض فيقعان على القبر فيتذاكران ما أوصاهما به ربّهما ثمّ يقعان على الشّقيّ فيمزّقانه أو يحرقانه أو يرسلان عليه وحوش السّماء وهوام الأرض فتعذّبه ثمّ يرحلان به إلى مملكة السّماء فإذا كان في حضرة الرّبّ أمر بعقابه فيؤخذ إلى السّعير فيكون فيها من الخالدين لذلك لا يعجبنّ أحد منكم من أثار الّدّماء على بقايا الأكفان فلا ريب أنّها من جرّاء التّمزيق الذي تعرّضت له الجثّة على يدي الملكين ...ذلك بأمر الله ولا راد لأمر الله ."قال أحد الجالسين حول النار الأعمى :"هل يمكننا رؤية ذلك فيزداد أيماننا ويقوى تصديقنا ؟"...قال النّسر الأعمى ساخرا :"إن كنت تأنس في نفسك الشّجاعة الكافية فاذهب وراقب ذلك وستتأكّد بنفسك أنّ موتانا يرحلون ،في أوّل ليلة بعد دفنهم ، إلى السماوات العلى وستتأكّد من أنّ الله قد تقبّل دعاءنا وصلاتنا ..."تكلّم الإمام الذي دأب على إمامة المصلّين في المقبرة ،قال " لا نشكّ في أنّ الله قد تقبّل صلاتي وصلاة القوم ."
تفرّق القوم عند الهزيع الأخير من الليل وعادوا إلى دورهم تدفعهم الرّيح الجافة وتلفح جلودهم بسياط من نار ...وفي الليل سمع صوت مستغيث ، سمعوه عديد المرّات وقد تردّد صداه في الأنحاء ولكن لا أحد وجد في نفسه القدرة على الخروج واخترق الظلمات لإغاثة المستجير...وفي الصباح هرع الجميع ناحية مصدر الصوت فانهالوا جميعهم إلى المقبرة ولكنهم لم يجدوا أكفانا ملطخة بالدماءِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ ولم يجد تبرا مفتوحا بل وجدوا بقايا سربال الأشعث وبعضا من شعر رأسه فروته وقطعا من قميصه وقد لوثته الدماء ... في ناحية الأخرى جرّت بعض العظام ناحية الوادي حيث مكمن الضّباع الضّارية ...وصل الأعمى وكان آخر من وصل ...وصفوا له المشهد فقال :"نال جزاءه وذلك جزاء المكذّبين لقد حاول سرقة السرّ الإلهي فناله سخط الرّبّ تبارك ...فإيّاكم يا أيّها النّاس ،إيّاكم أن تفعلوا فعله فتحلّ بكم اللّعنة ."ذهل القوم وظلّوا صامتين لبرهة وهم مطرقون في الأرض ثم غادروا المقبرة...
توفيق بن حنيش في 1998/05/20
http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1510-***-%C7%E1%D6%C8%DC%DC%DC%DC%DC%DC%C7%DA-***
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire