Powered By Blogger

Pages

samedi 7 janvier 2012

في الغرف الأخرى في الغرف الأخرى ... ودفنت وخلت الأمر قد انتهى .قلت وانتهيت أخيرا كما كنت أتوقّع .دفنت وبقيت أنتظر المفارقة العجيبة التي ستحدث عندما يلتهم الدّود لحمي ويعدني بالحساب والعدالة .ولكن فجأة رفع اللّحد ونزل ملكان فتذكّرت أنّني مدعوّ إلى شغل آخر أوشكت أن أنساه من كثرة انشغالي بالدّود والفناء .سيتقرّر مصيري من خلال نتائج هذا الامتحان .قد أنجح في اتّقاء الصراط .وكان الأمر غريبا وعلى العكس ممّا كنت أتوقّع فالملكان متشابهان في كلّ التّفاصيل .كانا يلبسان البياض .نزلا القبر برفق ونصبا طاولة لا أدري من أين أحضراها وجعلا حول الطّاولة الصّغيرة كرسيّين وكان كلّ شيء أبيض .كان في فمي شيء مثل العلكة تفطّنت بعد لأي إلى أنّها جزء من كلمة لم أستطع أن أتمّها قبل الموت .ابتلعت الرّيق .جلسا الرّجلان على الكرسيّين وأخرجا أوراقا بيضاء لا أدرى من أن أخرجاها وجعلا يتبادلان النّكت ويضحكان سمعتهما يرويان أخبارا عن لصوص النّوايا في القبور وعن سماسرة المعاني على الصّراط وعن استفحال الرّشوة وأخبار المغفّلين والسّذّج وكانا بين الفينة والفينة يتبادلان الأدوار في تمثيل بعض الوقائع المضحكة فيقهقهان حتّى يضيق القبر بالصّدى .وكانا يتبادلان تلك الأوراق البيضاء في حركة رتيبة تتكرّر كأنّما هي تسجيل سينمائي .وما إن زالت الشّمس عن القبر وانحسر فيه الضّوء تاركا الفضاء للظّلام حتّى نهض الزّائران وقد ألقيا الأوراق على الطّاولة وجعلا يتقدّمان منّي كأنّما يسير بهما بساط أو هما يمشيان على الماء .أمرني صاحب الشّمال أن أنهض فتردّد الصّدى في فم صاحب اليمين .حاولت أن أنهض ولكنّي لم أفلح وحاولت أكثر من مرّة ولكنّي ظلت مُمَدّدا بلا نتيجة .تفطّن صاحب اليمين على الكفن الذي كان يقيّدني فتقدّم منّي وجعل يمزّق الرّباط وكان صاحب الشّمال صورته تتحرّك في الاتجاه المعاكس.نهضت وأنا أمسح على شاربي ولحيتي .نهضت ولم أتفطّن إلى الثوب الذي اندلق وكشف عورتي .قال لي صاحب الشّمال :استر عورتك .فسمعت الرّجع يتردّد في فم الملك صاحب اليمين .انحنيت أسدل الثّوب على جسدي الذي مازال به بقيّة دفء .قلت :" ما أرحم الموت حين يمضي ويصبح تاريخا "قال لي أحدهما أوكلاهما -لا أدري- :"هل عرفتنا ؟"قلت في نبرة الواثق :" لعلّني أصدق إذا قلت أنّكما منكر ونكير اللّذان شغلا النّاس في الدّنيا وها أنتما تشغلانهم الآن في الآخرة "قال لي ملاك الشّمال :"سنطرح عليك بعض الأسئلة وما عليك إلاّ أن تحسن الإجابة عنها لتفوز بالسّعادة " قلت :"هل حقّا ينتصب كلب الجحيم سربروس على الصّراط ؟" التفتا إلى بعضهما ولم يجيبا وأعادا عليّ الجملة :" نحن سنسألك وما عليك إلاّ أن تحسن الجواب " قلت :"أعرف تلك الأسئلة وأحفظ الإجابات عنها منذ كنت غلاما في الكتّاب .نظرا إلى بعضهما وتغامزا ثمّ سمعتهما يقولان :" مثل غيره ...لا جديد عنده "ثمّ قال لي ملاك اليمين وهو يستلّ الكلمات من في ملا الشّمال يا إنسيّ ليس الأمر كما تعتقد...تلك الأسئلة التي أجهدت نفسك في حفظها وحفظ أجوبتها طرحت وأجيب عنها وأصبحت من الماضي الذي لا فائدة في مراجعته .ولقد تغيّرت الأسئلة أكثر ممّا يتصوّره عقل الملاك فما بالك بعقل الإنسي مثلك.ثمّ هل تخال أسئلة من قبل تلك الأسئلة جديرة بأن تطرح على بشر أوكلت إليهم مسؤوليّة إعمار الأرض؟لا لا هذا اذا حدث سيعدّ استنقاصا من قيمة الممتحن ... قلت في صوت مسموع تردّد صداه في أركان القبر وفي فَمَيْ الملكين وتحت الطّاولة وبين الكرسييّن :"ضعت واللّه" قال لي صاحب الشّمال :" هل أنت قدري حتّى تمتلئ رعبا .ثمّ أنّ القدريّة قد اتخذوا لهم منزلا بين السّماء والأرض واطمأنّوا ولم يداخلهم هذا الفزع الذي ينتابك .قل لي هل أنت قدريّ ؟" وتردّدت الرّاء في فمي ملك اليمين الذي لم يستطع أن يتخلّص منها إلاّ حينما جذبها بقوّة وألقى بها إلى صاحبها .فسكنت الرّعدة في فؤادي .فكّرت في السّؤال وطرقت الأجوبة باب المنطق ولكنّي لم أكن أثق في أيّ واحدة منها وقلت هذا أمر علّقه أهل الفانية ولم يتوصّل فيه إلى حدّ يجمع عليه النّاس ومات أصحابه ولا نعلم إلاّم صاروا .ثمّ قلت له وقد لملمت الرّداء عن عورتي :" تركت أمر الدّنيا للدنيا ولم يعد يشغلني منها الولد والمال فما بالك بالأفكار والمعارف التي ران عليها الخوف فأذهبها ."قالا لي في صوت واحد :" لسنا من هؤلاء ولامن هؤلاء وما نحن الآن بصدد محاسبتك عن ذلك هذا أمر ستخبر به جوارحك يوم تقف أمام من لا يحتاج شهادة الجوارح .كلّ ما في الأمر أنّنا سنختبرك لنقرّر في موقف ستقف طوال مدّة الانتظار ." قلت لهما وقد اختلط صوتي بصوتيهما :"عجّلا باستجوابي فأنّ العذاب قد اشتدّ وأحسّ بتلاشي بقيّة الدّفء في الجسد قال لي أحدهما –ذلك أنّني لم أعد أتبيّن مصدر الصّوت بدقّة :"سنسألك سبعة أسئلة لا غير وستكون غاية في السّهولة وإياك أن تكذب فنحن نستطيع أن نكتشف ذلك بكلّ يسر" قلت في نفسي "مادمتما تعلمان فلماذا تسألانني؟" فأجابني أحدهما وتردّد الصّدى في فم الآخر :"لتقوم عليك الحجّة " فأيقنت أنّ الزّائرين يعلمان ما تخفي الصّدور . قال لي (لا أعرف أيّهما سأل):"هل كتبت على جدار وتواريت في الظّلام ؟ " قلت:"حدث ذلك في أيّام الشّباب ولكنّي تبت عن ذلك وقرأت في الكتاب أن مثل تلك الذّنوب تمحوها التّوبة مهما عظمت فهل عليّ جناح ؟" لم يجبني .سألني الآخر وكانا يتبادلان المواقع ولم أعد أتبيّن اليمين من الشّمال :" هل كتبت بلغتين في لسان واحد على الجدران المبلّلة بالوهم ؟" قلت :" حدث ذلك بدافع مزدوج :" المتعة والخوف " قال المفرد بصوتين :"هل راودتك نفسك على استراق السّمع على مشارف العرش ؟" قلت :"حدث ذلك عندما احتدم النّقاش في قاعة الجلسات وفاحت رائحة الصّابون في المكان .ثمّ إنّي لم أكن وحدي .بل هي عادة أهل المصر الذي كنت أعيش فيه في الدّار الفانية قال من لا أعرف موقعه :"هل قلت في قصيدة الشّعر هذه تعجب ربّي ؟ " قلت أخاطب الملكين :" يبدو أنكما كنتما تراقبان حركاتي حركة حركة " قال لي المفرد المثنى :" بقيّة الأسئلة ستكون بالقرعة فاختر أرقاما لا تتجاوز الثلاثة " قلت : لنقل سبعة ثمّ اثني عشر و أربعين فهي أرقام مقدّسة 嵸 قال لي أحدهما أو كلاهما :" هل تذكر ما قاله لك عزرائيل عند النّزع ؟" قلت :" قال لي : من طيبة المؤمن أنّه يلدغ من جحر واحد مرّتين بل ألف مرّة ولا يعتبر " قال لي الصّوت :" اثنا عشرة إذن رقم ....." وبحث في الورق ثمّ قال :" مارأيك في الشّيطان ؟ قل ㍜覙ك䒅أك أنت فيه وأنا على مذهبك في هذا الأمر ثمّ لنقل إنّ موقفي من الشّيطان لن يخرج عن رأي خالقه فيه.ولتعلم أنّني لم أعد أطمع في ما كنت أطمع فيه في الفانية .إنّني الآن مثل كلّ مؤمن وستكون إجاباتي إجابات مؤن ورع يطمع في الغفران " قال لي أحدهما :" دعنا من شغل الدّنيا واكتف بالإجابة وهاك السّؤال الأخير:هل تعتقد أنّ مصيرك في الآخرة سيكون أفضل من قدرك في الفانية ؟ " قلت:" قلت أطمع في ذلك .ولكن أين وجه الصّعوبة ؟لم أفهم . ركنا إلى زاوية من القبر الذي اتّسع أكثر من اللّازم وعادا إلى الضّحك وتبادل النّكات .ثمّ نهضا وجعلا يقتربان منّي وهما يتغامزان وجعلا ينزعان الأقنعة التي لم أتفطّن إلى وجودها من قبل وكانا يلقيانها على وجهي وهما يضحكان . قالا لي في صوت واحد لا صدى له :"يا ساذج ألم تعرفنا ؟ نحن فلان وفلان اللّذان توّفيا معك... لقد انطلت عليك اللّعبة .نحن جاراك في المقبرة دُفِنا قبلك بسويعات لم نجد ما نفعله ويبدو أنّ الملكين سيبطئان ذلك أنّ المدفونين اليوم كثر فقلنا نزورك ونقضّي الوقت معك في انتظار الفصل مع الملكين ... على ذكر الملكين فلا يجب أن تخاف فالأمر لن يختلف كثيرا عن الذي تعلّمناه في الدّنيا ورغم البرودة التي بدأت تغزو جسدي فقد انخرطت معهم قي ضحك لا معنى له التفتا إليّ وهما يقفزان خارج لقبر وقالا لي في صوت واحد:"كفيك ضحكا غبيّا ... لا تصنع ما كنت تصنع في الفانية لن ينفعك ذلك ..... السّاقية في 13-03-2004 5:28:11 http://www.madarate-alifba.com/showthread.php?1492-%DD%ED-%C7%E1%DB%D1%DD-%C7%E1%C3%CE%D1%EC

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire